مفاتيح البحار وأطماع الإمبراطوريات.. من إغلاق هرمز المعاصر إلى حروب التاريخ
في ظل تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، برز مجددًا تحذير الحرس الثوري الإيراني بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددا على أن المرور الآمن يشترط الالتزام بالمسارات الإعلانية الإيرانية.
يعيد هذا التصعيد تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية البالغة للمضيق الذي يعد الشريان الأبرز لنقل النفط والغاز عالميا، وأي قيود عليه تمس مباشرة أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
لم تكن الصراعات على المضائق وليدة العصر الحديث؛ فقد شكلت الممرات البحرية الاستراتيجية عبر التاريخ مفاتيح حاسمة لموازين القوى، وشرارة لاندلاع أشهر الحروب:
مضيق صقلية: معركة روما وقرطاج
في الحروب البونيقية (264-146 ق.م)، مثل مضيق ميسانا الفاصل بين صقلية وشبه الجزيرة الإيطالية مفتاح السيطرة على طرق التجارة في غرب البحر المتوسط، وانتهى الصراع بانتصار روما الكاسح وتراجع قرطاج، لتتربع الجمهورية الرومانية على عرش القوة البحرية الأولى.
البوسفور والدردنيل: بوابة الصراع بين قارتين
منذ العصور القديمة، احتلا مكانة استراتيجية لربطهما البحر الأسود بالبحر المتوسط وكونهما معبرا حيويا بين آسيا وأوروبا، وقد شهدا صراعات متكررة بدأت بالحملات الفارسية، مرورا بالإمبراطورية البيزنطية والدولة العثمانية، وظلا محاور للتنافس الدولي حتى العصر الحديث.
حرب المضائق بين البندقية وجنوة
شهد القرن الرابع عشر (1350-1355) سلسلة مواجهات بحرية عرفت تاريخيا بـ "حرب المضائق" بهدف السيطرة على طرق التجارة في البحر الأدرياتيكي وبحر إيجة والمنافذ المؤدية إلى البوسفور، وهو صراع أسهم في إعادة رسم خريطة النفوذ التجاري في شرق المتوسط خلال العصور الوسطى.


